عبد اللطيف البغدادي

132

الشفاء الروحي

لنقف قليلاً عند هذه الآيات البينات ونتدبر مفادها ونستشفي بها فنقول : الخطاب في هذه الآيات الشريفة الثلاثة من سورة الحجرات موجه إلى الأمة الإسلامية المؤمنة , ففي الآية الأولى : ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ( قد أمرهم الله فيها بأربعة أوامر لو طبقوها وامتثلوها كما أمرهم الله بها لسعدوا جميعاً ولما قامت بينهم هذه الحروب الطاحنة التي تذهب ضحيتها الألوف المؤلفة ، وهي أوامر واجبة وجوباً كفائياً ان قام بها بعضهم ممن به الكفاية سقط عن الآخرين وان لم يقم بها البعض أثم الجميع وأصبحوا كلهم مسؤولين أمام الله يوم القيامة . فالأمر الأول فيها قوله تعالى : ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ( قطعاً من الطبيعي أن يقع بين بعض المؤمنين والبعض الآخر اختصام قد يؤدي إلى الاقتتال وهنا يأتي الأمر الإلهي للآخرين من المؤمنين أن يصلحوا بينهما أي بين الطائفتين المقتتلتين . ( فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُْخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ( ، ومعنى البغي الظلم والتعدي بغير الحق أي إن إحدى الطائفتين لو أصرت على البغي والظلم على الأخرى ولم تقبل الصلح الذي قام به المصلحون هنا يأتي الأمر الثاني بقتال تلك الطائفة الباغية المعتدية يقاتلها الآخرون مع الطائفة المحقة ويستمروا على قتالها إلى أن تفيء إلى أمر الله ، أي إلى أن ترجع إلى ما أمر الله به وتنقاد إلى حكمه وقطعاً سوف تنقاد إلى أمر الله وحكمه لأنها لا تقدر على مقاتلة جميع المسلمين وهنا تكون مضطرة إلى الرجوع إلى حكم الله وأمره ( فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ ( هذا الأمر الثالث وهو الإصلاح بعد رجوع الطائفة المعتدية إلى أمر الله ، ولكن لا إصلاح